فصل: تفسير الآية رقم (108):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير ابن عبد السلام (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (77):

{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)}
{سِيءَ بِهِمْ} ساء ظنه بقومه وضاق ذرعاً بأضيافه، {عَصِيبٌ} شديد لأنه يعصب الناس بالشر، خاف على الرسل أن يفضحهم قومه.

.تفسير الآية رقم (78):

{وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78)}
{يُهْرَعُونَ} الإهراع الإسراع بين الهرولة والجمز قال: الكسائي والفراء: ولا يكون إلا مع رعدة، أسرعوا لما أعلمتهم امرأة لوط بجمال الأضياف. {وَمِن قَبْلُ} إسراعهم كانوا ينكحون الذكور، أو كانت اللوطية فيهم في النساء قبل كونها في الرجال بأربعين سنة. {بَنَاتِى} نساء الأمة، أو لصلبه لجوازه في شريعته وكان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه، أو على شرط الإيمان كان يشترك العقد، أو رغبهم بذلك في الحلال دفعاً لبادئتهم لا أنه بذل نكاحهن ولا عرض بخطبتهن. {وَلا تُخْزُونِ} تذلوني بعار الفضيحة، أو تهلكوني بعواقب فسادكم، أو أراد الحياء، خزي الرجل: استحيا {رَّشِيدٌ} مؤمن (ع)، أو آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر، تعجب من اتفاقهم على المنكر، وأراد بالرشيد من يدفع عن أضيافه.

.تفسير الآية رقم (79):

{قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79)}
{مِنْ حَقٍّ} حاجة، أو لَسْن لنا بأزواج، {مَا نُرِيدُ} من الرجال، أو بألا نتزوج إلا بواحد وليس منا إلا من له امرأة.

.تفسير الآية رقم (80):

{قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)}
{قُوَّةً} أنصاراً، قال (ع): أراد الولد. {رُكْنٍ شَدِيدٍ} عشيرة مانعة فوجدت عليه الرسل، وقالوا: إن ركنك لشديد. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «رحم الله تعالى لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «فما بعث الله تعالى بعده نبياً إلا في ثروة من قومه»

.تفسير الآية رقم (81):

{قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)}
{رُسُلُ رَبِّكَ} وقف على الباب ليمنعهم من الأضياف فلما أعلموه أنهم رسل مكنهم من الدخول، وطمس جبريل عليه السلام أعينهم وغل أيديهم فجفت. {فَأَسْرِ} السرى: سير الليل وسرى وأسرى واحد، أو أسرى من أول الليل وسرى من آخره، ولا يقال في النهار إلا سار. {بِقِطْعٍ} سواد، أو نصف الليل من قطعه بنصفين، أو السحر الأول أو قطعه (ع). {وَلا يَلْتَفِتْ} لا يتخلف (ع) أو لا ينظر وراءه، أو لا يشتغل بما خلفه من مال ومتاع. {امْرَأَتَكَ} بالنصب استثناء من (فأسر)، أو من (لا يلتفت) عند من رفع بدل من (أحد). {مُصِيبُهَا} خرجت مع لوط من القرية فسمعت الصوت فالتفتت فأرسل عليها حجر فأهلكها. {مَوْعِدَهُمُ} لما علم أنهم رسل قال: فالآن إذن، فقال جبريل عليه السلام إن موعدهم الصبح.

.تفسير الآية رقم (82):

{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82)}
{جَآءَ أَمْرُنَا} للملائكة، أو وقوع العذاب بهم، أو القضاء بعذابهم. {عَالِيَهَا} صعد بها جبريل عليه السلام على جناحه حتى سمع اهل السماء نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ثم قلّبها وجعل عاليها سافلها وأتبعها الحجارة حتى أهلكها وما حولها، وكن خمس قوى أعظمهن سدوم، أو ثلاث قرى يقال لها سدوم بين المدينة والشام، وكان فيها أربعة آلاف ألف. {سِجِّيلٍ} حجارة صلبة، أو مطبوخة، حتى صارت كالأرحاء، أو من جهنم واسمها سجين فقلبت النون لاماً، أو من السماء واسمها سجيل، أو من السجل وهو الكتاب كتب الله تعالى عليها أن يعذب بها، أو سجيل مرسل من السجل وهو الإرسال أسجلته أرسلته، والدلو سجيل لإرساله، أو من السجل وهو العطاء سجلت له سجلاً من العطاء كأنهم أعطوا البلاء إذراراً، او فارسي معرب من سنك وهو الحجر وكل وهو الطين. {مَّنضُودٍ} نضد بعضه على بعض، أو مصفوف.

.تفسير الآية رقم (83):

{مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)}
{مُّسَوَّمَةً} معلمة ببياض في حمرة (ع)، أو مختمة على كل حجر أسم صاحبه. {عِندَ رَبِّكَ} في علمه، أو في خزائنه لا يتصرف فيها سواه {الظَّالِمِينَ} من قريش، أو العرب، أو ظالمي هذه الأمة، أو كل ظالم. وأمطرت الحجارة على المدن حين رفعها، أو على من كان خارجاً عنها من أهلها.

.تفسير الآية رقم (84):

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)}
{مَدْيَنَ} بنو مدين بن إبراهيم كمضر لبني مضر، أو مدين مدينتهم نسبوا إليها ثم اقتصر على اسمها تخفيفاً، وهو أعجمي، أو عربي من مَدَنَ بالمكان أقام فيه عند من زعم أنه اسم المدينة، أو من دنت أي ملكت بزيادة الميم عند من جعله اسم رجل. {شُعَيْباً} تصغير شعب وهو الطريق في الجبل، أو القبيلة العظيمة، أو من شعب الإناء المكسور. {بخَيْرٍ} رخص السعر (ع)، أو المال وزينة الدنيا. {يَوْمٍ مُّحِيطٍ} غلاء السعر (ع) أو عذاب النار في الآخرة، أو الاستئصال في الدنيا.

.تفسير الآية رقم (86):

{بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)}
{بَقِيَّتُ} رزقه، أو طاعته، أو وصيته، أو رحمته، أو حظكم منه، أو ما أبقاه لكم بعد إيفاء الكيل والوزن.

.تفسير الآية رقم (87):

{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)}
{أَصَلاتُكَ} المعروفة، أو قراءتك، أو دينك الذي تتبعه، أصل الصلاة الاتباع ومنه المصلي في الخيل. {تَأْمُرُكَ} تدعوك، أو فيها أن تأمرنا أن نترك عبادة الأصنام. {مَا نَشَآءُ} من البخس والتطفيف، أو الزكاة التي أمرهم بها، أو قطع الدراهم والدنانير لأنه نهاهم عن ذلك. {الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} استهزاء، أو نفي (ع)، أو حقيقة ما نبتغي لك هذا مع حلمك ورشدك.

.تفسير الآية رقم (88):

{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}
{رِزْقاً حَسَناً} مالاً حلالاً، قال (ع): وكان شعيب كثير المال، أو نبوة فيه حذف تقديره أفأعدل عن عبادته. {أُنِيبُ} أرجع، أو ادعوا.

.تفسير الآية رقم (89):

{وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89)}
{يَجْرِمَنَّكُمْ} يحملنكم، أو يكسبنكم. {شِقَاقِى} عداوتي، أو إصراري، أو فراقي. {بِبَعيدٍ} بعد الدار لدنوهم منهم، أو بعد الزمان لقرب العهد وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيباً قال: «ذاك خطيب الأنبياء».

.تفسير الآية رقم (91):

{قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)}
{مَا نَفْقَهُ} ما نفهم صحة ما تقول من البعث والجزاء، أو قالوه إعراضاً عن سماعه، أو احتقاراً لكلامه. {ضَعِيفاً} أعمى، أو ضعيف البصر، أو البدن، أو وحيداً، أو ذليلاً مهيناً، أو قليل العقل، أو قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها. {رَهْطُكَ} عشيرتك عند الجمهور، أو شيعتك {لَرَجَمْنَاكَ} بالحجارة، أو بالشتم. {بِعَزِيزٍ} بكريم، أو بممتنع لولا رهطك.

.تفسير الآية رقم (92):

{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92)}
{أَرَهْطِى أَعَزُّ عَلَيْكُم} أتراعون رهطي فِيَّ ولا تراعون الله فِيَّ. {ظِهْرِيّاً} أطرحتم أمره وراء ظهوركم لا تلتفتون إليه ولا تعملون به، أو حملتم أوزار مخالفته على ظهوركم، أو إن احتجتم إليه استعنتم به وإن اكتفيتم تركتموه كالذي يتخذ من الجمال ظهراً إن اُحتيج إليه حُمل عليه وإن استُغني عنه تُرك، أو جَعْلهم الله وراء ظهورهم ظهرياً. {مُحِيطٌ} حفيظ، أو خبير، أو مجازي.

.تفسير الآية رقم (93):

{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)}
{مَكَانَتِكُمْ} ناحيتكم (ع)، أو تمكنكم أي اعلموا في هلاكي فإني عامل في هلاككم قال ذلك ثقة بربه. {عَذَابٌ} الفرق {يُخْزِيهِ} يذله، أو يفضحه. {وَارْتَقِبُواْ} انتظروا العذاب {إِنِّى مَعَكُمْ} منتظر.

.تفسير الآية رقم (99):

{وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)}
{فِى هَذِهِ} الدنيا لعنة المؤمنين ويوم القيامة لعنة الملائكة أو لعنة الدينا الفرق ولعنة الآخرة النار. {الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} العون المعان، أو الرفد الزيادة لأنهم زيدوا على الفرق بالنار، أو ذم لشرابهم فيها لأن الرِفد بالكسر ما في القدح من الشراب، والرَفد بالتفح القدح.

.تفسير الآية رقم (100):

{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100)}
{نَقُصُّهُ} نخبرك، أو نتبع بعضه بعضاً. {قَآئِمٌ} عامر {وَحَصِيدٌ} خاوي (ع)، أو القائم الآثار والحصيد الدارس.

.تفسير الآية رقم (101):

{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101)}
{تَتْبِيبٍ} تخسير، أو هلاك، أو شر.

.تفسير الآية رقم (105):

{يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)}
{لا تَكَلَّمُ} لا تشفع، أو لا تكلم بشيء من جائز الكلام، أو يمنعون في بعض أوقات القيامة من الكلام إلا بإذنه. {شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ} محروم ومرزوق، أو معذب ومنعم، ابتدأ بالسعادة والشقاوة من غير جزاء أو جوزيا بها على أعمالها.

.تفسير الآية رقم (106):

{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)}
{زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} الزفير الصوت الشديد والشهيق الصوت الضعيف (ع)، أو الزفير في الحلق والشهيق في الصدر، أو الزفير تردد النفس من شدة الحزن والشهيق النفس الطويل، جبل شاهق طويل، أو الزفير أول شهيق الحمار والشهيق آخره.

.تفسير الآية رقم (107):

{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)}
{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ} سماء الدنيا وأرضها {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} من الزيادة عليها بعد فناء مدتها، أو ما دامت سماوات الآخرة وأرضها إلا ما شاء من قدر وقوفهم في القيامة، أو إلا من شاء ربك إخراجه منها من أهل التوحيد (ع)، أو (إلا من شاء أن لا يدخله إليها من أهل التوحيد) مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلا من شاء أن يخرجه منها من موحد ومشرك إذا شاء (ع)، أو الاستثناء من الزفير والشهيق إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي ليست بزفير ولا شهيق مما سماه أو لم يسمِّه ثم استأنف فقال: {مَا دَامَتِ}، أو المعنى لو شاء أن لا يخلدهم لفعل ولكنه شاء ذلك وحكم به. وقدر خلودهم بسماوات الدنيا وأرضها على عادة العرب وعرفها. زهير:
ألا لا أرى على الحوادث باقياً ** ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا

.تفسير الآية رقم (108):

{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)}
{سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ} إلا ما شاء ربك من مدة مكثهم في النار، أو {إِلاَّ} بمعنى الواو. {مَجْذُوذٍ} مقطوع، أو ممنوع.

.تفسير الآية رقم (109):

{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)}
{نَصِيبَهُمْ} من خير أو شر (ع)، أو الرزق، أو العذاب.